مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

506

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ورواه المفيد من دون ذكر السند هكذا : « روى أبو الربيع الشامي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سئل عن قوله عزّ وجلّ : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » قال : « ما يقول فيها هؤلاء ؟ » ، فقيل له : يقولون الزاد والراحلة ، فقال عليه السلام : « قد قيل ذلك لأبي جعفر عليه السلام فقال : هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما أو مقدار ذلك . . . ممّا أن يحجّ بذلك ، ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه ، لقد هلك إذاً ، فقيل له : فما السبيل عندك ؟ فقال : السعة في المال ، وهو أن يكون معه ما يحجّ ببعضه ويبقى بعض يقوت به نفسه وعياله . . . » » ( « 1 » ) . ووجه دلالة النسخة الأولى على اعتبار الرجوع هو أنّ المراد من قوله عليه السلام : « ويبقي بعضاً لقوت عياله » هو إبقاء مقدار من المال لقوت عياله حتى بعد رجوعه من الحجّ ، فالمقصود حينئذٍ هو قوته وقوت عياله لا قوت عياله فقط ، وعليه فكما يدلّ الحديث على اعتبار وجود مئونة العيال كذلك يدلّ على اعتبار وجود ما به الكفاية بعد الرجوع . وأورد عليه : أنّ هنا احتمالًا آخر ، وهو أن يكون المراد إبقاء قوت عياله فقط في مدّة غيبته ، وعليه فيدلّ على اعتبار مئونة العيال لا اعتبار ما به الكفاية بعد الرجوع ، فالخبر على حسب هذه النسخة مجمل ولا معيّن لأحد الاحتمالين ( « 2 » ) . ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من الخبر هو الاحتمال الأوّل ؛ وذلك بقرينة قوله عليه السلام : « من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس » ، فإنّ ظاهر الاستغناء استغناؤه به بحسب العادة وبقول مطلق ، لا في خصوص مدّة الذهاب والإياب أو في سنة . مع أنّ ما فيه من اعتبار السعة في المال لا يجامع وجوب بيع عقاره وبضاعته اللتين لا تقدحان في استحقاقه الزكاة إذا لم يف حاصلهما بمئونة السنة ( « 3 » ) . وأمّا دلالة الخبر حسب نسخة المفيد على اعتبار ما به الكفاية بعد الرجوع

--> ( 1 ) المقنعة : 384 - 385 . ( 2 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 176 . ( 3 ) انظر : الحجّ ( تراث الشيخ الأعظم ) : 33 - 34 .